سعيد عطية علي مطاوع

275

الاعجاز القصصي في القرآن

تصوّره القصة القرآنية وتعرضه منها ، وكان لها مكانها البارز فيه كأنموذج من نماذج الحياة الإنسانية ، التي تلتمس منها العبرة والموعظة أما إذا لم يكن للمرأة هذا الواقع الحقيقي في الحدث ، ولم يكن لها أثر في إبراز عبرة أو موعظة ، فإنه لا يكون للمرأة مكان في القصة القرآنية بحال أبدا ، لأن القرآن الكريم إنما ينقل قصصا من واقع الحياة الماضية ويبعث الأحداث الغابرة من مرقدها علي النحو الذي كان من قبل ، وعلي ما كان لها من موقف في الحدث الذي تنقله القصة القرآنية . . وليس من أهداف القصة القرآنية أن تستعرض أمثالا لحبّ وهوي المرأة وعاطفتها ، إن لم يكن ذلك لحكمة أرادها الحق سبحانه وتعالى مثلا وعبرة لأولي الألباب . ثامنا : إن القصص القرآني دروس في العقيدة ، ودروس في الوحدانية المطلقة ، وإن كان ثوبه ثوب القصة ، وفيه من الجمال التعبيري والتصوير الفني ما يأخذ بالألباب ، فإنما كل ذلك لخدمة العقيدة والإيمان بالألوهية الواحدة . تاسعا : إن عرض الشخصية الواحدة في أكثر من سورة من سور القرآن الكريم لا يعدّ تكرارا ولا تناقضا ، وإنما هو - الاستجابة للأحداث والمواقف والغاية من القصة ، لأن الشخصية في القصة القرآنية ليست مقصودة لذاتها ، ولأن عرض الحديث كذلك - ليس مقصودا لذاته ، وإلا لجمعت كل أحداثها ، ورتبت ترتيبا زمنيا أو فنيا ، ثم ذكرت مع شخصيتها في قصة واحدة ، وإلا أصبح لكل قصة معرض واحد تقدم فيه كاملة الأحداث والمشاهد سواء تطلبها المعرض كاملة أم لم يتطلبها . . . ولم يسر القرآن هذا المسار في قصصه ولكنه يعرض للشخصية مع حدث معين من أحداثها فيمزج بينهما ، ثم يقدّم الشخص متفاعلا بذلك الحدث لا غير ، لترى العظة والعبرة من خلال هذا الأنموذج مع ذلك الحدث ، ثم تنتهي المشاهد المصوّرة ، وتطوي القصة نفسها مع حدث آخر جاءته حلقة أخرى - أو قصة أخرى - ذات مضمون جديد ، وإن تراءت تكرارا لما سبق في صورة أخري . عاشرا : إن القصص التاريخية في القرآن الكريم ليست هدفا في حدّ ذاتها ، وإنما تهدف إلى إثارة الفكر البشري ، ودفعه إلى التساؤل والبحث باستمرار والهدف هنا